كي لسترنج
162
بلدان الخلافة الشرقية
جبل اللكام في بعض شعابه . وجبل اللكام اسم أطلقه البلدانيون المسلمون على سلسلة جبال انتي طوروس . والظاهر أن ابن حوقل زار الهارونية فقد قال فيها انها « في غاية العمارة » وقلعتها حصينة وقد خربها الروم « ففي سنة 348 ( 959 ) سبوا من أهلها ألفا وخمسمئة مسلم ما بين امرأة ورجل وصبي » على ما ذكر ياقوت . ثم إن سيف الدولة الحمداني جدد عمارة الهارونية ، واستعادها النصارى ثانية ، وظلت بعد ذلك في يد ملك أرمينية الصغرى . اما الكنيسة ، ويقال لها الكنيسة السوداء ، فهي حصن منيع قديم . بناها الروم بحجارة سود على ما قال البلاذري . وزاد على ذلك ان هارون الرشيد « أمر ببنائها واعادتها إلى ما كانت عليه وتحصينها ، وندب إليها المقاتلة » . فيها منبر والظاهر أنها كانت إلى جنوب جيحان . فذكر الاصطخري انها « ثغر في معزل من شط البحر » . وقال أبو الفداء : « كان بينها وبين الهارونية اثنا عشر ميلا » . وكانت في أيامه من جملة بلاد أرمينية الصغرى ، حالها حال الهارونية . وأما الثغر الآخر في هذه الجهات ، فهو المعروف عند العرب بالمثقّب ، وسمي بذلك على ما جاء في ياقوت « لأنه في جبال كلها مثقبة . فيه كوى كبار » . والظاهر أن موضعها الحقيقي غير معروف الا انها لا تبعد كثيرا عن الكنيسة فإنها كانت عند لحف جبل اللكام على ساحل البحر قرب المصيصة . وأول من بنى حصن المثقّب هشام الخليفة الأموي . وقال ياقوت ان الذي استحدثه عمر الثاني « عمر بن عبد العزيز » وكان فيه على ما ذكر ابن حوقل مصحفه بخطه ( أي بخط عمر بن عبد العزيز ) أتقى خلفاء بنى أمية وأكثرهم ورعا . وروى البلاذري إلى ذلك أنه لما ورد المهندسون لبنائها ، حفروا أولا الخندق في حصن المثقب فوجد في خندقه حين حفر ، عظم ساق مفرط الطول فبعث به إلى هشام لطرافته « 3 » . اما المدن الثلاث : المصيصة ( Mopsuestia ) واذنة وطرطوس ، وكلها من بناء الروم ، فما زالت قائمة . فالمصيصة على نهر جيحان ( نهر بيرامس ) فتحها عبد اللّه بن
--> ( 3 ) الاصطخري 55 و 63 ؛ ابن حوقل 108 و 121 ؛ البلاذري 166 و 171 و 188 ؛ المسعودي 1 : 26 ؛ 8 : 295 ؛ ياقوت 1 : 927 ؛ 3 : 761 ؛ 4 : 314 و 498 و 945 . أبو الفداء 235 و 251 .